الشيخ المحمودي

43

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

السنبل ، ويدوسنا دياس البقر ، يسومنا الخسيسة ، ويسألنا الجليلية ، هذا ابن أبي أرطاة ، قدم بلادي فقتل رجالي وأخذ مالي ، يقول : فوهي بما استعصم اللّه منه ، وألجأ إليه فيه ؟ ولولا الطاعة لكان فينا عزّ ومنعة ، فإمّا عزلته فعرفناك - ويروى : فشكرناك - « 5 » . فقال أيضا معاوية : أتهدديني بقومك لقد هممت أن أردك إليه على قتب أشرس « 6 » وأحملك إليه فينفذ فيك حكمه . فأطرقت ثمّ بكت ورفعت رأسها تقول « 7 » : صلّى الإله على روح تضمّنها * قبر فأصبح فيه العدل مدفونا قد حالف الحقّ لا يبغي به بدلا * فصار بالحقّ والإيمان مقرونا قال : ومن ذلك ؟ قالت : عليّ بن أبي طالب . قال : وما علمك بذلك ؟ قالت : أتيته يوما في رجل ولّاه على صدقاتنا لم يكن بيننا وبينه إلّا كما بين الغثّ إلى السّمين ، فوجدته قائما يصلّي ، فلمّا نظر إليّ انفتل من مصلّاه ، ثمّ قال لي برأفة وتعطّف : ألك حاجة ؟ فأخبرته الخبر « 8 » فبكى ثمّ قال : اللّهمّ أنت الشّاهد عليّ وعليهم أنّي لم آمرهم بظلم خلقك ولا بترك حقّك « 9 » . ثمّ أخرج من جيبه قطعة جلد كهيئة طرف الجراب « 10 » فكتب فيها :

--> ( 5 ) وفي العقد الفريد : « فاما عزلته فشكرناك ، وامّا لا فعرفناك » . ( 6 ) وهو المائل المعوّج . ( 7 ) أقول : ونقل ابن عساكر أيضا عنها انها قالت هذه الأبيات في رثاء أمير المؤمنين عليه السلام كما في آخر الحديث : ( 1525 ) في ترجمته عليه السلام من تاريخ دمشق : ج 38 ، 136 من نسخة العلّامة الأميني رحمه اللّه ، وفي ط 2 : ج 3 ، ص 416 . ( 8 ) وفي العقد الفريد : « فوجدته قائما يصلّي فانفتل من الصلاة ، ثمّ قال برأفة وتعطّف : ألك حاجة . فأخبرته خبر الرجل ، فبكى ثمّ رفع يديه إلى السماء فقال . . . » . ( 9 ) هذا هو الصواب ، وفي النسخة تصحيف فاحش . ( 10 ) وفي العقد الفريد : « ثمّ أخرج من جيبه قطعة من جراب فكتب فيه » .